ابن كثير

231

السيرة النبوية

إنما أهل رسول الله حين علا شرف البيداء ، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه ، وأهل حين استقلت به ناقته ، وأهل حين علا شرف البيداء . فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس [ أنه ] أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه - وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة ، عن عبد السلام بن حرب ، عن خصيف به نحوه . وقال الترمذي : حسن غريب لا نعرف أحدا رواه غير عبد السلام . كذا قال ، وقد تقدم رواية الإمام أحمد له من طريق محمد بن إسحاق عنه - وكذلك رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ثم قال : خصيف الجزري غير قوى ، وقد رواه الواقدي بإسناد له عن ابن عباس . قال البيهقي : إلا أنه لا ينفع متابعة الواقدي ، والأحاديث التي وردت في ذلك عن عمر وغيره مسانيدها قوية ثابتة والله تعالى أعلم - قلت : فلو صح هذا الحديث لكان فيه جمع لما بين الأحاديث من الاختلاف وبسط لعذر من نقل خلاف الواقع ، ولكن في إسناده ضعف . ثم قد روى عن ابن عباس وابن عمر خلاف ما تقدم عنهما كما سننبه عليه ونبينه . * * * وهكذا ذكر من قال إنه عليه السلام أهل حين استوت به راحلته . قال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام بن يوسف ، أنبأنا ابن جريج ، حدثني محمد بن المنكدر ، عن أنس بن مالك ، قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ، ثم بات حتى أصبح بذى الحليفة ; فلما ركب راحلته واستوت به أهل .